الشيخ علي الكوراني العاملي

23

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

قد أعلم بالبياض ، فجعل يأتي راية راية يحرضهم على القتال ، ويقول : الله الله في الإسلام أن تخذلوه ، حتى إذا زالت الشمس عن كبد السماء ، هز النعمان الراية هزةً ، فانتزعوا المخالي عن الخيول وقرطوها الأعنة ، وأخذوا أسيافهم بأيمانهم والأترسة بشمائلهم ، وصلى كل رجل منهم ركعتين يبادر بهما ، ثم هز النعمان الراية ثانياً فوضع كل رجل منهم رمحه بين أذني فرسه ، ولزمت الرجال منهم نحور الخيل ، وجعل كل رجل يقول لصاحبه : أي فلان تنحَّ عنى لاأطؤك بفرسي ، إني أرى وجه مقاتلي ، إني غير راجع إن شاء الله حتى أقتل أو يفتح الله عليَّ ! ثم هز الثالثة فكبر فجعل الناس يكبرون الأول فالأول ، الأدنى فالأدنى وقذف الله الرعب في قلوب المشركين حتى أن أرجلهم كانت تخفق في الركب ، فلم يستطع منهم أحد أن يوتر قوسه ، ثم ولوا مدبرين ، وحمل النعمان وحمل الناس ، فكان النعمان أول قتيل قتل من المسلمين جاءه سهم فقتله ، فجاء أخوه معقل بن مقرن فغطى عليه برداً له ، ثم أخذ الراية وإنها لتنضح دماً من دماء من قتله بها النعمان قبل أن يقتل ، فهزم الله المشركين وفتح على المسلمين وبايع الناس لحذيفة بن اليمان » قيادة حذيفة رضي الله عنه لمعركة نهاوند في صحيح ابن حبان ( 11 / 68 ) : « فلما فرغنا واجتمع الناس قالوا : أين الأمير فقال معقل : هذا أميركم قد أقر الله عينه بالفتح ، وختم له بالشهادة ، فبايع الناس حذيفة » . وفي الأخبار الطوال للدينوري / 134 : « كان النعمان أول قتيل ، فحمله أخوه سويد بن مقرن إلى فسطاطه ، فخلع ثيابه فلبسها وتقلد سيفه وركب فرسه ، فلم يشك أكثر الناس أنه النعمان ، وثبتوا يقاتلون عدوهم ثم أنزل الله نصره . وأقبل رجل من أشراف تلك البلاد إلى السائب بن الأقرع ، وكان على المغانم ، فقال له : أتصالحني على ضياعي وتؤمنني على أموالي ، حتى أدلك على كنز لا يدرى ما قدره ، فيكون خالصاً لأميركم الأعظم لأنه شئ لم يؤخذ في الغنيمة فقال له السائب : إن كنت صادقاً فأنت آمن على أولادك وضياعك وأهلك